القلعة الثانية – دراسة نقدية في القصة العُمانية القصيرة
ر.ع.3
ملاحظة : الكتاب يتوفر في مكتبة النادي لمن يرغب في إطلاع عليه
دكتور ضياء خضير
الطبعة الأولى : ٢٠٠٩
عدد الصفحات : ٤٢٠
مؤسسة الانتشار العربي
القلعة الثانية .. لماذا ؟
العنوان الذي يحوي هذه الدراسات هو القلعة المجارية الثانية التي تمثلها مدونة القصة العمانية القصيرة بكل تنوعها وغناها وطموح أصحابها ورغبتهم في البحث عن فضاء للحرية تضيق به جدران قلعتهم القديمة .
وهي القلعة التي جسّد نمودجها التاريخي القائم حتى الآن في كل المدن العمانية، منطقة الدفاع الأولى عن الذات في وجه العدوان بأشكاله الداخلية والخارجية، فضلا عن وظيفتها الثقافية التي ارتبط بها كثير من علماء الدين والشعراء العمانيين في عصور سابقة.
وهي ثانية لأن الشعر كان وما يزال يحتل موقع القلعة الأولى ويتوزع على غرفها ومداخلها الكثيرة، على الرغم من أن بعض الساكنين فيها من الشعراء قد بدأوا منذ زمن ليس بالقصير يهجرونها أو يفتحون توافد يطلون من خلالها على عوالم إبداعية أخرى تختلف، في طبيعة بنائها ومعمارها ومضامينها وهندستها الداخلية، عن معمار القلعة الأولى ذات الطبيعة التراثية المتماثلة في أشكالها وتصاميمها العامة غير أن قولنا (ثانية) لا ينبغي أن يعني أنها تالية، بحسب ما يرتيه مجي ، العدد الثاني بعد الأول من إيحاء بالتقديم أو التأخير، فقد يكون هذا المجيء تاليا من الناحية التاريخية، ولكنه متقدم من الناحية الواقعية، مع أني لا أريد شخصيا تو ذلك يجعل القصة على الشعر، أو، العكس من ذلك، يجعل الشعر متقدما على القصة في عمان فلاشيء الآخر أو يكتسب موقعا بة في عالم الفنون والآداب إلا عن طريق مقوماته الخاصة التي تجعله أقدر على التعبير عن الحساسية الفنية السائدة في اللحظة التاريخية المعنية
ولئن كان الشعراء العمانيون الجدد يجدون في تراث الشعرية العربية ما يجعلهم غير قادرين على مغادرة فلعنهم القديمة من دون التزود بشي صورها وهندسة بناتها المعروفة، وهم يحاولون إنشاء مساكنهم الشعرية الجديدة، فإن القاص العماني يبدو أكثر تحررا وقدرة على الانفلات من أسر التقاليد السردية العربية التي توفرها قواعد كتابة هذا النوع من الصوغ اللساني الجديد على تقاليد الكتابة النثرية العربية، والعمانية منها على نحو خاص.
فما زالت كتابة القصة جديدة نبا على الحياة الثقافية العمانية الحديثة، ومازالت المماثلة بين الحياة والسرد تطرح على الكاتب العماني مجموعة من المشكلات التي يحاول هذا القاص التعامل معها ومعالجتها بأشكال وطرق متباينة في مستوياتها، ولكنها لا تخلو من القوة والحيوية والرغبة الجامعة في التعبير عن الفكر والواقع المعيش بتفاصيله المتباينة وإشكالاته ومتغيراته الكثيرة، وملامسة الجوانب الإبداعية الأكثر حدة ونجاعة في كتابة هذا النوع الخاص من الأداء النثري .







Reviews
There are no reviews yet.